العلامة الحلي

26

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بالهبة فننقضها ؛ لأنّها تمليك من غير بدل ، فإن لم يف ، نقضنا البيع ، بخلاف الوقف والعتق ؛ لأنّ البيع يلحقه الفسخ ، فإن لم يف ، رددنا العتق والوقف . قال بعضهم : هذه التصرّفات على الترتيب ، فالعتق أولى بالنفوذ ؛ لقبوله الوقف وتعلّقه بالإقرار ، وتليه الكتابة ؛ لما فيها من المعاوضة ، ثمّ البيع والهبة ؛ لأنّهما لا يقبلان التعليق ( 1 ) . واختلفوا في محلّ القولين : فقال بعضهم : إنّهما مقصوران على ما إذا اقتصر الحاكم على الحجر ، ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه ، فإن فعل ذلك ، لم ينفذ تصرّفه قولاً واحداً . وقال آخَرون : إنّهما مطّردان في الحالين ، وهو الأشهر عندهم . فعلى هذا هل تجب الزكاة عليه ؟ فعلى الأوّل لا تجب ، وعلى الثاني تجب ما دام ملكه باقياً ( 2 ) . وقول الشافعي : " لا زكاة عليه " محمول عند هؤلاء على ما إذا باع المفلس ماله من الغرماء ( 3 ) . مسألة 272 : إذا قلنا بأنّه تنفذ تصرّفاته بعد الحجر ، وجب تأخير ما تصرّف فيه ، وقضي الدَّيْن من غيره فربما يفضل ، فإن لم يفضل ، نقضنا من تصرّفاته الأضعف فالأضعف على ما تقدّم ، ويؤخّر العتق كما قلناه . فإن لم يوجد راغب في أموال المفلس إلاّ في العبد المعتق ، والتمس الغرماء من الحاكم بيعه ليقبضوا حقّهم معجّلاً ، فالأقرب : إجابتهم إلى ذلك ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 9 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 9 ، روضة الطالبين 3 : 367 .